الاخبار: عامر علي الجمعة 10 تموز 2026
على هامش مشاركته ضيفاً في القمة السادسة والثلاثين لـ«حلف شمال الأطلسي» (الناتو)، التي استضافتها العاصمة التركية أنقرة، وبعد يوم واحد فقط من استقباله الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في دمشق، باعتباره أوّل رئيس غربي وأوروبي يزور سوريا في مرحلتها الجديدة بعد سقوط النظام السابق، أجرى الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، والوفد المرافق له، لقاءً مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي أعلن، بالمناسبة، البدء الفعلي بإجراءات شطب اسم سوريا من «قائمة الدول الراعية للإرهاب»، التي يُعدّ إدراجها عليها أقدم عقوبة فرضتها واشنطن على دمشق، وتعود إلى عام 1979.
ويأتي القرار الجديد، الذي تضمّنته أيضاً رسالة وجّهها ترامب إلى الشرع وعاد بها الأخير إلى بلاده، في سياق الترتيبات الأميركية المستمرة لـ»سوريا الجديدة»، بما في ذلك مواصلة رفع العقوبات المفروضة على دمشق، والذي ترى فيه واشنطن مدخلاً لمنح هذا البلد دفعة اقتصادية واستثمارية، بعد أن تحوّل، من وجهة النظر الأميركية، إلى حليف استراتيجي لها في المنطقة، في ظلّ السلطة الانتقالية الحالية. وفي وقت لاحق، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة بدأت إجراءات إزالة سوريا من القائمة المُشار إليها، معتبراً أن رفع العقوبات عن دمشق سيفسح في المجال أمام التجارة والاستثمار الدوليَّيْن، ويمنح الأخيرة فرصة لإعادة الإعمار، ويفتح فصلاً جديداً أمام الشعب السوري.
ويعود تصنيف سوريا ضمن قائمة «الدول الراعية للإرهاب»، الذي فُرض في عهد الرئيس الأميركي الأسبق، جيمي كارتر، إلى اتّهام واشنطن دمشق بدعم «جماعات صنّفتها الولايات المتحدة على أنها منظمات إرهابية، ولا سيما في لبنان وفلسطين»، في إشارة إلى قوى المقاومة. وشكّل هذا التصنيف الأرضية القانونية لسلسلة طويلة من العقوبات التي فُرضت تباعاً على سوريا، وأدّت إلى حصار البلاد اقتصادياً وإبعاد المستثمرين عنها. وتتطلّع واشنطن، ومن وراء إبطال ذلك القرار، والذي وُصف بأنه «أكبر تحوّل في السياسة الأميركية تجاه سوريا»، إلى تشجيع المستثمرين على مزيد من الانخراط في السوق السورية، وتقديم سوريا بوصفها «قصة نجاح» ونموذجاً للدول التي تنتقل إلى رعاية الولايات المتحدة، ولا سيما أن الإدارة الأميركية كانت قد رفعت بالفعل عدداً كبيراً من العقوبات المفروضة على دمشق، بما فيها عقوبات قانون «قيصر»، التي كانت تُعدّ الأشدّ.
وقبيل لقائه ترامب، أجرى الشرع، برفقة وزير الخارجية أسعد الشيباني، لقاءً مع وفد من الكونغرس الأميركي رأسته السيناتورة جين شاهين، وضمّ كريس كونز، ومايك راوندز، وديك دوربن، وليندسي غراهام، إضافة إلى النائب مايكل تيرنر. وحضر اللقاء أيضاً المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق، وسفير بلاده لدى تركيا، توماس برّاك، الذي اعتبر، في منشور على منصّة «إكس»، أن «هذا النوع من الانخراط يعكس زخماً متصاعداً نحو فصل جديد وأكثر قوة في العلاقات الأميركية - السورية، يقوم على الثقة المتبادلة، وتلاقي المصالح الاستراتيجية، والالتزام المشترك بإرساء استقرار طويل الأمد في المنطقة». وأضاف: «هذا الحدث يحمل دلالة تاريخية لافتة، إذ يعيد التأكيد على الموقع المحوري لسوريا في صياغة مستقبل الشرق الأوسط وتحديد اتجاهاته في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية».
وخلال لقائه الشرع، أثنى ترامب، من جهته، على القيادة السورية الجديدة، وامتدح الشرع على المستوى الشخصي، قائلاً: «إنه شخص قوي وقائد عظيم يحظى باحترام الجميع، بمن فيهم أنا». وأضاف: «الأوضاع في سوريا عادت إلى الاستقرار بعد مدّة وجيزة... نحن فخورون بتلك الإنجازات وبدورنا». وفي ردّه على أسئلة الصحافيين بشأن دور سوريا المحتمل في لبنان، أجاب باقتضاب قائلاً إن السوريين يمكن أن يساعدوا في هذا المجال، مشيراً إلى أنهم «يحقّقون تقدماً جيداً». وفي تصريحات أدلى بها خلال عودته إلى واشنطن على متن طائرته، أكّد ترامب أن الشرع قدّم له تعهّداً بشأن «حزب الله»، لكنه قال إنه لن يكشف عن أيّ تفاصيل في الوقت الحالي.
كذلك، أعاد ترامب، خلال إجابته على أسئلة الصحافيين، بحضور الشرع، التأكيد، مرة أخرى، أنه قدّم لإسرائيل دعماً غير مسبوق، وذكّر بأنه اعترف بـ»سيادتها» على الجولان السوري المحتل، في وقت لم يُبدِ فيه الرئيس السوري الانتقالي أيّ ردّ فعل على هذا التصريح. وكان الشرع قلّل، في وقت سابق، خلال مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في نيسان الماضي، من أهمية الاعتراف الأميركي بـ»إسرائيلية» الجولان، وقال: «لا يحق لأحد أن يقدّم أرضاً لا يملكها، وأيّ اعتراف بأحقية إسرائيل في الجولان المحتل باطل».

